ابن خالوية الهمذاني

263

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ « 1 » يقرأ بالتشديد والتخفيف . وقد ذكرت علته فيما مضى « 2 » . قوله تعالى : وَيَتَّقْهِ « 3 » يقرأ بكسر القاف وإسكان الهاء ، وبإسكان القاف وكسر الهاء بياء وباختلاس حركة الهاء . فالحجة لمن كسر القاف وأسكن : أن الهاء لما اختلطت بالفعل اختلاطا لا تنفصل منه في حال ثقلت الكلمة لجمعها فعلا ، وفاعلا ، ومفعولا فخفف بالإسكان . والحجة لمن كسر الهاء وأتبعها ياء : أنه كسر الهاء لمجاورة كسرة القاف ، وقوّاها بالياء إشباعا لكسرتها . والحجة لمن حذف الياء واختلس الحركة أن الأصل كان قبل الجزم ( يتقيه ) فلما سقطت الياء للجزم بقيت الهاء على ما كانت عليه . والحجة لمن أسكن القاف وكسر الهاء : أنه كره الكسر في القاف لشدتها ، وتكريرها ، فأسكنها تخفيفا أو أسكن القاف والهاء معا ، فكسر الهاء لالتقاء الساكنين ، أو توهّم أن الجزم وقع على القاف لأنها آخر حروف الفعل ، ثم أتى بالهاء ساكنة بعدها ، فكسر لالتقاء الساكنين ، والدليل على توهّمه ذلك قول الشاعر : ومن يتّق فإنّ الله معه . . . ورزق الله مؤتاب وغاد « 4 » قوله سبحانه : سَحابٌ ظُلُماتٌ « 5 » . يقرءان معا بالتنوين والرفع . وبرفع الأول وإضافة الثاني إليه ، وبرفع الأول وتنوينه وخفض الثاني . والحجة لمن نوّنهما ورفعه : أنّه رفع ( السحاب ) بالابتداء ، والخبر ( من فوقه ) و ( ظلمات ) تبيين لقوله : ( موج من فوقه موج من فوقه سحاب ) فهذه ثلاث ظلمات . وحقيقة رفعها على البدل . والحجة لمن أضاف : أنه جعل الظّلمات غير السحاب فأضافه كما تقول ماء مطر . والحجة لمن نوّن وخفض : أنه رفع قوله : ( سحاب ) بالابتداء وخفض ( الظلمات ) بدلا من قوله ( أو كظلمات ) .

--> ( 1 ) النّور : 55 . ( 2 ) انظر : 161 . ( 3 ) النّور : 52 . ( 4 ) المؤتاب : اسم فاعل من ائتاب ، افتعل من الأوب . والغادي : اسم فاعل من غدا يغدو - انظر : ( شواهد الشافية لابن الحاجب 2 : 299 . والخصائص لابن جني 1 : 333 ، 337 . والمحتسب لابن جني 1 : 361 ) . ( 5 ) النّور : 40 .